ابن يعقوب المغربي
612
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
النفي الواقع إلى زمن التكلم ( ف ) حينئذ ( تحصل به ) أي : بالنفي الموصوف بأن الأصل بقاؤه أو بكون الأصل فيه بقاءه ( الدلالة عليها ) أي : تحصل بالاستمرار الدلالة على المقارنة ( عند الإطلاق ) من التقييد بما يدل على التغيير وانقطاع النفي وإنما حصلت المقارنة بالاستمرار إلى زمن التكلم لأنا بنينا على أن الدلالة على حال التكلم كما في المضارع تدل على المقارنة ، وقد علمت ما فيه فإذا قلت جاء لم يتكلم أو ما تكلم أفاد المقارنة للنفي ، بسبب كون الأصل استمراره ( بخلاف ) الماضي ( المثبت ) فلا يفيد الاستمرار المقتضى للمقارنة لا وضعا ولا استصحابا ، كما في الماضي المنفى أما عدم إفادته ذلك وضعا فظاهر ( فإن وضع ) أي : لأن وضع ( الفعل ) كائن ( على ) قصد ( إفادة ) مطلق ( التجدد ) الذي هو مطلق الثبوت بعد الانتفاء ، فإنك إذا قلت : ضرب مثلا كفى في صدقه وقوع الضرب في جزء من أجزاء الزمان بخلاف ما إذا قلت ما ضرب فإنه يفيد استغراق النفي لجميع أجزاء الزمان إما لمراعاة الأصل كما تقدم وإما لأن الفعل حينئذ كالنكرة المنفية بلا في سياق النفي ، فإذا لم يشهد الفعل المثبت إلا بمطلق التجدد والماضي فرد من أفراد الفعل لم يفد أزيد من ذلك وضعا وهو الاستمرار ، بخلاف المنفى ( و ) أما عدم إفادته ذلك بالاستصحاب كما يفيده النفي ف ( تحقيقه ) أي : بيانه ( أن استمرار العدم ) الذي هو مفاد الماضي المنفى ( لا يفتقر إلى ) وجود ( سبب ) بل إلى نفى وجود السبب فسهل فيه الاستصحاب المؤدى إلى المقارنة ( بخلاف استمرار الوجود ) الذي هو مفاد الماضي المثبت فإنه يفتقر إلى سبب موجود لا إلى نفى السبب ، لما تقرر أن العدم في حق الممكن يكفى فيه نفى السبب ؛ لأنه أصل له ووجوده لا بد له من سبب موجود ، وأما استمراره ليفيد فيه وجودا إثر وجود فلا بد له من سبب موجود مستمر ليجدد الوجودات ، فصعب فيه الاستمرار فلهذا لم يعتبر في المثبت الاستصحاب واعتبر في المنفى وعلى هذا لا يرد أن يقال : كما أن المنفى يدل على حصول نفى الفعل واستصحب ، لأن الأصل بعد تحقق الشيء استمراره كذلك المثبت يدل على حصول الفعل فيستصحب ؛ لأن الأصل بقاؤه ما لم يظهر مغير وذلك لأنا نقول الاستصحاب في الإثبات صعب لما ذكر بخلاف النفي ، فاعتبر دوامه بالأصل ولم يعتبر في المثبت وإنما